النويري

457

نهاية الأرب في فنون الأدب

كندة يقال له « مالك بن النسير » فضربه على رأسه بالسيف ، فقطع البرنس ، وأدمى رأسه ، وامتلأ البرنس دما ، فقال له الحسين : « لا أكلت بها ولا شربت ! وحشرك اللَّه مع [ القوم ] [ 1 ] الظالمين ! » وألقى ذلك البرنس ، ثم دعا بقلنسوة فلبسيها واعتم . وجاء الكندىّ فأخذ البرنس وكان من خزّ ، فقدم به على امرأته ، وأقبل يغسله من الدم ، فقالت له : « أسلب [ 2 ] ابن بنت رسول اللَّه يدخل بيتي ؟ أخرجه عنى ! » فلم يزل ذلك الرجل فقيرا بشرّ حتّى مات . قال : ودعا الحسين بابنه عبد اللَّه وهو صغير ، فأجلسه في حجره فرماه رجل من بنى أسد بسهم فذبحه ، فأخذ الحسين دمه بيده فصبّه في الأرض ، ثم قال : « اللهمّ ربّ إن كنت حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير ، وانتقم من هؤلاء الظالمين ! » ورمى عبد اللَّه بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسين بسهم فقتله ، وقتل إخوة الحسين وهم العبّاس وعبد اللَّه وجعفر وعثمان . قال : واشتدّ عطش الحسين ، فدنا من الفرات ليشرب فقال رجل من بنى أبان بن دارم : « ويلكم ! حولوا بينه وبين الماء » ، وضرب فرسه ، واتبعه الناس حتّى حال بينه وبين الفرات ، فقال الحسين : اللهم أظمئه ! وانتزع الأبانىّ سهما فأثبته في حنك الحسين ، فانتزع الحسين السهم ، ثم بسط كفّيه فامتلأ دما ؛ فقال اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك ، اللهم أحصبهم عددا واقتلهم بددا [ 3 ] ، ولا تبق منهم أحدا . وقيل أن الذي رماه حصين

--> [ 1 ] ثبت هذه الزيادة في النسخة ( ك ) ولم تثبت في النسخة ( ن ) . [ 2 ] السلب : ما يؤخذ سلبا . [ 3 ] أي متفرقين في القتل واحدا بعد واحد .