النويري

451

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال أبو ثمامة عمرو بن عبد اللَّه الصائدى للحسين : « يا أبا عبد اللَّه ، نفسي لك الفداء ، إني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ، ولا واللَّه لا تقتل حتى أقتل دونك إن شاء اللَّه ! وأحبّ أن ألقى ربّى وقد صلَّيت هذه الصلاة التي قد دنا وقتها ! » فدعا [ 1 ] له الحسين وقال : نعم هذا أوّل وقتها . ثم قال سلوهم أن يكفّوا عنّا حتّى نصلَّى . ففعلوا ، فقال لهم الحصين بن نمير : إنها لا تقبل . فسبّه حبيب بن مظهّر ، فحمل عليه الحصين ، وخرج إليه حبيب بن مظهّر ، فضرب وجه فرسه بالسيف ، فشبّ ، فسقط عنه الحصين ، فاستنقذه أصحابه ، وقاتل حبيب قتالا شديدا ، فقتل بديل به صريم التميم ، وحمل عليه آخر من تميم ، فطعنه ، فوقع ، فذهب ليقوم ، فضربه الحصين على رأسه بالسيف ، فوقع ، فنزل إليه التميمي فاحتزّ رأسه . فقال حسين عند ذلك [ 2 ] : أحتسب نفسي وحماة أصحابي ! ! وحمل الحرّ بن يزيد وزهير بن القين فقاتلا قتالا شديدا ، فقتل الحرّ ، وقتل أبو ثمامة الصائدى ابن عمّ له كان عدوّه . ثم صلَّى الحسين صلاة الظهر بأصحابه صلاة الخوف ، ثم اقتتلوا بعد الظهر ، فاشتدّ قتالهم ، ووصل إلى الحسين فاستقدم سعد بن عبد اللَّه الحنفىّ أمامه ، فاستهدف لهم يرمونه بالنبل حتّى سقط ، وقاتل زهير بن القين قتالا شديدا وجعل يقول :

--> [ 1 ] قال الحسين : « ذكرت الصلاة ، جعلك اللَّه من المصلين الذاكرين » . [ 2 ] عبابرة الطبري وابن الأثير : « لما قتل حبيب بن مظهر هد ذلك حسينا ، وقال عند ذلك . . . » .