النويري

441

نهاية الأرب في فنون الأدب

أو أبا سعيد الخدرىّ أو سهل بن سعد الساعدي أو زيد بن أرقم أو أنس بن مالك يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لي ولأخي ، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمى ؟ ! . فقال له شمر : هو يعبد اللَّه على حرف إن كان يدرى ما يقول . فقال له حبيب بن مظهّر : « واللَّه إني لأراك تعبد اللَّه على سبعين حرفا ، وإني أشهد أنك صادق وأنك لا تدرى ما تقول ، ، قد طبع اللَّه على قلبك ! » . ثم قال الحسين : فإن كنتم في شك من هذا القول أفتشكَّون أنى ابن بنت نبيّكم ؟ فو اللَّه ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيرى منكم ولا من غيركم ! أخبروني أتطلبونى بقتيل منكم قتلته ، أو مال لكم استهلكته ، أو بقصاص من جراحة ؟ ! . فلم يكلَّموه ، فنادى : « يا شبث بن ربعىّ ، ويا حجار بن أبحر ، ويا قيس بن الأشعث ، ويا يزيد بن الحارث ، ألم تكتبوا إلَّى أن قد أينعت الثمار ، واخضر الجناب ، وطمت الجمام [ 1 ] ، وإنما تقدم على جند لك مجند ، فأقبل . ؟ » قالوا : لم نفعل قال : « سبحان اللَّه ! بلى واللَّه لقد فعلتم ! »

--> [ 1 ] طمت : بتخفيف الميم وتشديدها ، يقال « طما الماء » إذا ارتفع ، « وطما البحر » إذا امتلأ ، ويقال : « طم الماء » إذا غمر : و « طم الشئ » إذا كثر ، ومنه « طم الأمر » إذا عظم وتفاقم . . والجمام : ما علا رأس المكيال فوق طفافة ، ويأتي « الجمام » جمعا ل « الجم » وهو معظم الماء والكثير من الشئ ، ول « الجمة » وهى مجتمع ماء البئر ومعظم الشئ .