النويري
434
نهاية الأرب في فنون الأدب
بالقتال غدوة . فقال : واللَّه لو أعلم أن يفعلوا . أخّرتهم العشيّة . . ثم رجع عنهم . قال : وجمع الحسين أصحابه بعد ما رجع عمر بن سعد عنهم فقال : « أثنى على اللَّه تبارك وتعالى أحسن الثناء ، وأحمده على السّرّاء والضراء ، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة ، وعلمتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ، فاجعلنا لك من الشاكرين [ 1 ] ، أما بعد ، فإني لا أعلم أصحابا أوفى لا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللَّه جميعا عنى خيرا ، ألا وإني لأظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا ، ألا وإني قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعا في حلّ ، ليس عليكم منى ذمام [ 2 ] ، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، ثم تفرقوا في البلاد ، في سوادكم ومدائنكم ، حتى يفرّج اللَّه ، فإن القوم إنما يطلبوننى ولو قد أصابونى لهوا عن طلب غيرى ! » . فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد اللَّه بن جعفر : « لم نفعل ذلك ؟ لنبقى بعدك ! لا أرانا اللَّه ذلك أبدا ! » . بدأهم بهذا لقول العباس بن علي ، ثم تكلموا بهذا ونحوه ، فقال الحسين : يا بنى عقيل ، حسبكم من الفتك بمسلم ، اذهبوا فقد أذنت لكم ! . قالوا : « فما ذا يقول الناس ؟ يقولون : أنا تركنا شيخنا وسيدنا
--> [ 1 ] جاء في تاريخ الطبري ج 4 ص 317 بدلا من هذه الجملة قوله : « ولم تجعلنا من المشركين » . [ 2 ] ذمام : حق .