النويري
428
نهاية الأرب في فنون الأدب
بين الحسين وأصحابه وبين الماء ، فلا يذوقوا منه قطرة ، كما صنع بالتقىّ الزكىّ المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفّان » . فبعث عمر عمرو بن الحجاج على خمسمائة فارس ، فنزلوا على الشّريعة ، وحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء ، ومنعوهم أن يسقوا منه قطرة ، وذلك قبل قتل الحسين بثلاث . وناداه عبد اللَّه بن أبي حصين الأزدي : « يا حسين ، ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء ! واللَّه لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشا ! » . فقال الحسين : « اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا ! » . قال أبو جعفر الطبري في تاريخه [ 1 ] : قال حميد بن مسلم « واللَّه لقد عدته بعد ذلك في مرضه ، فو اللَّه الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب حتّى يبغر [ 2 ] ، ثم يقىء ، ثم يعود فيشرب حتّى يبغر ، فما يروى ، فما زال ذلك دأبه حتّى لفظ غصّته » ( يعنى نفسه ) . قال : فلمّا اشتدّ على الحسين ومن معه العطش دعا أخاه العبّاس ابن علىّ ، فبعثه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ، وبعث معهم بعشرين قربة ، فدنوا من الماء ، وقاتلوا عليه ، حتّى ملئوا القرب وعادوا بها إلى الحسين . قال : ثم بعث الحسين إلى عمر بن سعد أن القنى الليلة بين عسكرى وعسكرك . وكان رسوله إليه عمرو بن قرظة بن كعب
--> [ 1 ] ج 4 ص 312 . [ 2 ] يكثر الشرب فلا يروى بسبب داء أصابه .