النويري

419

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال [ 1 ] : ثم إن الحسين خطبهم [ 2 ] فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من رأى سلطانا جائرا ، مستحلَّا لحرم اللَّه ، ناكثا لعهده ، مخالفا لسنة رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - يعمل في عباد اللَّه بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول ، كان حقّا على اللَّه أن يدخله مدخله » . ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطَّلوا الحدود واستأثروا بالفىء ، وأحلَّوا حرام اللَّه ، وحرّموا حلاله ، وأنا أحق من غيرى [ 3 ] ، وقد أتتني كتبكم ورسلكم ببيعتكم وأنكم لا تسلموني ولا تخذلونى ، فإن تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم ، وأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، نفسي مع أنفسكم ، وأهلي مع أهلكم ، فلكم بي أسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدي وخلعتم بيعتي فلعمري ما هي لكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبى وأخي وابن عمى مسلم ، والمغرور من اغترّ بكم ، فحظَّكم أخطأتم ونصيبكم ضيّعتم ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، وسيغنى اللَّه عنكم ، والسلام . فقال له الحر : إني أذكَّرك اللَّه في نفسك ، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ ، فقال الحسين رضى اللَّه عنه : أبالموت تخوّفنى ؟ ! وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ! وما أدرى ما أقول لك ؟ ! ولكني أقول

--> [ 1 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 280 . [ 2 ] أي : خطب أصحابه وأصحاب الحر بن يزيد التميمي بالبيضة . [ 3 ] الزيادة من تاريخ الطبري .