النويري
414
نهاية الأرب في فنون الأدب
في حرمة قريش [ 1 ] ، أنشدك اللَّه في حرمة العرب ، فو اللَّه لئن طلبت ما في أيدي بنى أميّة ليقتلنّك ، ولئن قتلوك لا يهابون بعد أحدا أبدا ، واللَّه إنها لحرمة الاسلام تنتهك ، فلا تفعل ، ولا تأت الكوفة ، ولا تعرّض نفسك لبنى أمية ! » فأبى إلَّا أن يمضى . فلما نزل بزرود [ 2 ] أتاه الخبر بقتل مسلم ابن عقيل وهانئ ابن عروة ، فاسترجع [ 3 ] مرارا ، فقال له عبد اللَّه بن سليم والمذرى ابن المشمعلّ الأسديان ، وكانا قد لحقاه حين قضيا حجهما : « ننشدك اللَّه في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا ، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة ، بل نتخوف أن يكونوا عليك ! » فوثب بنو عقيل فقالوا لا : واللَّه لا نبرح حتّى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا . فقال الحسين رضى اللَّه عنه : لا خير في العيش بعد هؤلاء ، فقال له بعض أصحابه : إنك واللَّه ما أنت مثل مسلم بن عقيل ، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع . فانتظر الحسين حتى إذا كان السّحر قال لفتيانة وغلمانه : أكثروا من الماء . فاستقوا فأكثروا ، ثم ارتحلوا حتّى انتهوا إلى زبالة [ 4 ] . وقيل : كان الحسين لا يمرّ بماء إلا اتبعه أهل ذلك الماء ، حتى انتهى إلى زبالة ، فأتاه خبر مقتل أخيه من الرّضاعة عبد اللَّه بن بقطر ،
--> [ 1 ] كذا جاء في الأصل مثل الكامل ، وجاء في تاريخ الطبري : « رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم » . [ 2 ] قال ياقوت : « لعلها سميت بذلك لابتلاعها المياه التي تمطرها السحائب ، لأنها رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة » . [ 3 ] استرجع : قال « إنا للَّه وإنا إليه راجعون » . [ 4 ] زبالة : موضع معروف بطريق مكة من الكوفة .