النويري
411
نهاية الأرب في فنون الأدب
في كتابك ، وتسأله [ 1 ] الرجوع لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع . فقال له عمرو اكتب ما شئت ، وأتنى به حتى أختمه . فكتب عبد اللَّه بن جعفر الكتاب ، ثم أتى به عمر بن سعيد : فقال : اختمه وابعث به مع أخيك يحيى فإنه أحرى أن تطمئن به نفسه ، ويعلم أنه الجدّ منك ففعل . وكان مضمون الكتاب : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي ، أما بعد ، فإني أسأل اللَّه أن يصرفك عمّا يوبقك ، وأن يهديك لما يرشدك . بلغني أنك قد توجهت إلى العراق ، وإني أعيذك باللَّه من الشّقاق ، فإني أخاف عليك فيه الهلاك ، وقد بعثت إليك عبد اللَّه ابن جعفر ويحيى بن سعيد ، فأقبل إلىّ معهما ، فإن لك عندي الأمان والصلة والبر وحسن الجوار ، لك اللَّه علىّ بذلك شهيد وكفيل ، وراع ووكيل ، والسلام عليك » . فأخذا الكتاب ولحقا حسينا ، فأقرأه يحيى الكتاب . وكان ممّا اعتذر به أن قال : إني رأيت رؤيا ، رأيت فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأمرت بأمر أنا ماض له ، فقالا له : ما تلك الرؤيا ؟ قال : ما حدّثت أحدا بها ولا أنا محدّث أحدا بها حتّى ألقى ربّى . وكتب الحسين إلى عمرو بن سعيد : « أمّا بعد ، فإنه لم يشاقق اللَّه ورسوله من دعا إلى اللَّه وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ، وقد دعوت إلى الأمان والبرّ والصلة ، فخير الأمان أمان اللَّه ، ولن يؤمن باللَّه يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا ، فنسأل اللَّه مخافة في
--> [ 1 ] كذا جاء في الأصل مثل تاريخ الطبري ج 4 ص 291 ، وجاء في الكامل ج 3 ص 277 : « وأسأله » .