النويري
407
نهاية الأرب في فنون الأدب
أشدّ الناس عليك ! » فقال الحسين : فإني أستخير اللَّه وأنظر ما يكون . فخرج ابن عباس . وأتاه عبد اللَّه بن الزّبير فحدّثه ساعة ، ثم قال : « ما أدرى ما تركنا هؤلاء القوم ، وكفّنا عنهم ، ونحن أبناء المهاجرين ، وولاة هذا الأمر دونهم ؛ خبّرنى ما تريد أن تصنع ؟ ! » فقال الحسين : « لقد حدّثت نفسي بإتيانى الكوفة ، ولقد كتب إلىّ شيعتي بها ، وأشراف الناس وأستخير اللَّه » . فقال ابن الزبير : أما إنه لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت عنها . ثم خشي أن يتهمه ، فقال أما إنك لو أقمت بالحجاز ثم أردت هذا الأمر هاهنا ما خالفنا عليك وساعدناك وبايعناك ونصحناك . فقال له الحسين رضى اللَّه عنه : « إن أبى حدثني أن لها كبشا به تستحل حرمتها ، فما أحبّ أن أكون [ 1 ] ذلك الكبش ! » قال : فأقم إن شئت وتولينى أنا الأمر فتطاع ولا تعصى ، قال : ولا أريد هذا الأمر أيضا . ثم إنهما أخفيا كلامهما ، فالتفت الحسين إلى من هناك وقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا لا قال : فإنه يقول قم في هذا المسجد أجمع لك الناس ، ثم قال الحسين : « واللَّه لأن أقتل خارجا منها بشبر أحبّ إلىّ من أن أقتل فيها ، ولأن أقتل خارجا منها بشبرين أحبّ إلىّ من أن أقتل خارجا منها بشبر ، ويم اللَّه ، لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجونى حتى يقضوا فىّ حاجتهم ، واللَّه ليعتدنّ [ على [ 2 ] ] كما اعتدت اليهود في السّبت ! » فقام ابن الزّبير وخرج من عنده .
--> [ 1 ] جاء عند الطبري وابن الأثير : « أكون أنا » . [ 2 ] الزيادة من الطبري وابن الأثير .