النويري
403
نهاية الأرب في فنون الأدب
لتشتيت بينهم ، وتفريق كلمتهم . قال : « كلا ولكن أهل هذا المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم ، وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل ، وندعو إلى حكم الكتاب . فقال وما أنت وذاك ؟ ثم كانت بينهما مقاولة قال له ابن زياد في آخرتها : قتلني اللَّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام ، فقال : « أما إنك أحقّ من أحدث في الإسلام ما ليس فيه ، أما إنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السّيرة ولؤم الغلبة لأحد من الناس أحقّ بها منك ! » فشتمه ابن زياد وشتم حسينا وعليّا وعقيلا ولم يكلَّمه مسلم . ثم أمر به ، فأصعد فوق القصر وهو يستغفر اللَّه تعالى ويسبّح ، وأشرف به على موضع الحدادين [ 1 ] فضربت عنقه ، وكان الذي قتله بكير بن حمران ، ثم أتبع رأسه جسده . قال وقام محمد بن الأشعث فكلَّم ابن زياد في هانئ بن عروة ، وقال قد عرفت منزلته من المصر وبيته ، وقد علم قومه أنى أنا وصاحبي . سقناه إليك ، فأنشدك اللَّه لمّا وهبته ، فإني أكره عداوة قومه ! » فوعد أن يفعل ، ثم بدا له فأمر به حين قتل مسلم فأخرج إلى السوق فضربت عنقه . وبعث عبيد اللَّه بن زياد برأسيهما إلى يزيد ، فكتب إليه يزيد يشكره ، ويقول له : « قد بلغني أن الحسين بن علىّ توجه نحو العراق ، فضع المراصد والمسالح واحترس ، واحبس على التّهمة ، وخذ بالظَّنّة ، غير ألَّا تقتل إلا من قاتلك » .
--> [ 1 ] جاء في تاريخ الطبري : « أشرف به على موضع الجزارين اليوم » .