النويري
398
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأمان لمن جاءه من الناس ، وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذّهلى ، وشبث بن ربعي التميمي ، وحجّار بن أبحر العجلي ، وشمر بن ذي جوشن الضبابىّ [ 1 ] وترك وجوه الناس عنده استئناسا بهم ، لقلة من معه . وخرج أولئك النفر على الناس من القصر ، فمنوا أهل الطاعة ، وخوّفوا أهل المعصية ، فلما سمع الناس مقالة أشرافهم تفرقوا ، حتّى إن المرأة لتأتي ابنها وأخاها ، فتقول : « انصرف ، الناس يكفونك » ، ويفعل الرجل مثل ذلك . فما زالوا يتفرقون حتى بقي مسلم بن عقيل في المسجد في ثلاثين رحلا [ 2 ] ، فلما رأى ذلك خرج نحو أبواب كندة ، فلما وصل إلى الباب لم يبق معه أحد ، فمضى في أزقّة الكوفة لا بدري أين يذهب . فانتهى إلى باب امرأة من كندة يقال لها طوعة ( أم ولد كانت للأشعث ، فأعتقها ، فتزوجها أسيد الحضرمىّ ، فولدت له بلالا وكان بلال قد خرج مع الناس ، وهى تنتظره ) فسلَّم عليها ، وطلب منها ماء فسقته ، فجلس ، فقالت : يا عبد اللَّه ألم تشرب ؟ ! قال : بلى ؛ فقالت ، فاذهب إلى أهلك ؛ فسكت ، فكررت ذلك عليه ثلاثا فلم يبرح ؛ فقالت : سبحان اللَّه ! إني لا أحلّ لك الجلوس على بابى . فقال : ليس لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة ، فهل لك في أجر معروف ، ولعلَّى أكافئك به بعد اليوم . قالت وما ذاك ؟ قال :
--> [ 1 ] كذا جاء في الأصل مثل الكامل ، وجاء في تاريخ الطبري : « العامري » . [ 2 ] هم الذين صلوا معه لمغرب .