النويري

396

نهاية الأرب في فنون الأدب

خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب ، وضرب هانئ يده إلى قائم سيف شرطي وجبذه فمنع منه ، فقال عبيد اللَّه : أحرورى [ 1 ] ! أحللت بنفسك وحل لنا قتلك ، ثم أمر به فألقى في بيت وأغلق ، فقام إليه أسماء بن خارجة وقال : « يا غادر أرسله ؛ أمرتنا أن نجيئك بالرجل فلما أتيناك به هشمت وجهه ، وسيّلت دمه ، وزعمت أنك تقتله » . فأمر به عبيد اللَّه فلهز وتعتع [ 2 ] ثم ترك فجلس [ 3 ] . وأما ابن الأشعث فقال : رضينا بما رأى الأمير ، لنا كان أو علينا . وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل ، فأقبل [ في [ 4 ] ] مذحج حتّى أحاطوا بالقصر ، ونادى : « أنا عمرو بن الحجاج ، هذه فرسان مذحج ووجوهها ، لم نخلع طاعة ، ولم نفارق جماعة . فقال ابن زياد لشريح القاضي : « ادخل على صاحبهم ، فانظر إليه ، ثم اخرج إليهم فأعلمهم أنه حي [ لم يقتل وأنك قد رأيته [ 5 ] ] فدخل عليه ، وخرج إليهم فقال . قد نظرت إلى صاحبكم وأنه حىّ لم يقتله ، فقالوا : إذ لم يقتله فالحمد للَّه ، ثم انصرفوا .

--> [ 1 ] نص لفظ عبيد اللَّه « أهرورى » بالهاء بدلا من الحاء ، كما ذكره الجاحظ في البيان والتبين ج 1 ص 72 وذكر في مواضع من هذا الكتاب وابن قتيبة في المعارف أن عبيد اللَّه كان خطيبا على لكنة كانت فيه ، لأنه نشأ في الأساورة - وهم قوم من العجم نزلوا البصرة قديما - مع أمه مرجانة ، وكان زياد قد زوجها من شيرويه الأسوارى ودفع إليها عبيد اللَّه . [ 2 ] اللهز : الدفع والضرب . والتعتعة : التحريك بعنف . [ 3 ] كذا جاء في لأصل موافقا لما في الكامل ، وجاء في تاريخ الطبري : « فحبس » . ومما يذكر أن عبد اللَّه بن زياد تزوج هند بنت أسماء بن خارجة كما في الأغانى ج 18 ص 128 . [ 4 ] ثبتت هذه الكلمة في النسخة ( ن ) ، وسقطت من النسخة ( ك ) . [ 5 ] الزيادة من تاريخ الطبري ج 4 ص 274 .