النويري

389

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسيّره إليه مع مسلم بن عمرو الباهلىّ والد قتيبة ، وأمره بطلب مسلم بن عقيل وقتله أو نفيه . فلمّا وصل كتابه إلى عبيد اللَّه تجهز ليسير من الغد . وكان الحسين قد كتب إلى أشراف البصرة ، منهم مالك بن مسمع ، والأحنف بن قيس والمنذر بن الجارود ، ومسعود بن عمرو ، وقيس بن الهيثم ، وعمر بن عبيد اللَّه بن معمر . يدعوهم إلى كتاب اللَّه وسنة رسوله ، فإن السنة قد ماتت ، والبدعة قد أحييت ، فكلهم كتم كتابه إلا المنذر بن الجارود ، فإنه خشي أن يكون دسيسا من بن زياد ، فأتاه بالرسول والكتاب ، فضرب عنق الرسول ، وخطب الناس ثم قال في آخر كلامه : « يا أهل البصرة ، إن أمير المؤمنين ولَّانى الكوفة ، وأنا غاد إليها بالغد ، وقد استخلفت عليكم أخي عثمان بن زياد ، فإياكم والخلاف والإرجاف ، فو اللَّه لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنّه وعريفه ووليّه ، ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تستقيموا ولا يكون فيكم خلاف ولا شقاق [ 1 ] إني أنا ابن زياد ، أشبهته من بين من وطئ الحصى ، فلم ينتزعنى شبه خال ولا ابن عمّ ! » . ثم خرج من البصرة ومعه مسلم بن عمرو الباهلىّ وشريك ابن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته ، وكان شريك شيعيا . وقيل : كان معه خمسمائة فتساقطوا عنه ، وكان أول من سقط شريك ، ورجوا أن يقف عليهم فيسبقه الحسين إلى الكوفة ، فلم يقف على أحد منهم حتّى دخل الكوفة وحده ، فجعل يمر بالمجالس فلا يشكَّون أنه

--> [ 1 ] عند الطبري وابن الأثير : « مخالف ولا مشاق » .