النويري
378
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ارسال الوليد بن عتبة إلى الحسين بن علي وعبد اللَّه بن الزبير ، وما كان بينهم في أمر البيعة وخروجهما إلى مكة رضى اللَّه عنهما قال [ 1 ] وأرسل الوليد عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان ، وهو غلام حدث ، إلى الحسين وابن الزبير يدعوهما ، فوجدهما في المسجد ، فأتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس ، فقال : أجيبا الأمير فقالا : انصرف الآن نأتيه . فقال ابن الزبير للحسين : ما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها ؟ فقال الحسين رضى اللَّه عنه : أظن طاغيتهم هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو في الناس الخبر . فقال : وأنا ما أظن غيره ، فما تريد أن نصنع ؟ قال الحسين : أجمع فتيانى الساعة ثم أمشى إليه وأجلسهم على الباب وأدخل عليه . قال : فإني أخاف عليك إذا دخلت . قال : لا آتيه إلا وأنا قادر على الامتناع . فقام الحسين رضى اللَّه عنه فجمع إليه أصحابه وأهل بيته ، ثم أقبل إلى باب الوليد ، وقال لأصحابه : « إني داخل ، فإذا دعوتكم أو سمعتم صوتي قد علا فأدخلوا علىّ بأجمعكم ، وإلا فلا تبرحوا حتى أخرج إليكم » . ثم دخل فسلَّم ومروان عنده ، فقال الحسين : « الصّلة خير من القطيعة ، والصلح خير من الفساد ، وقد آن لكما أن تجتمعا ، أصلح اللَّه ذات بينكما » وجلس ، فأقرأه الوليد الكتاب ،
--> [ 1 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 264 ، وأصله في تاريخ الطبري ج 4 ص 251 .