النويري

34

نهاية الأرب في فنون الأدب

الإصلاح فيمن [ 1 ] أمر اللَّه وأمر رسوله الصغير والكبير والذكر والأنثى ، فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ونحضّكم عليه ، ومنكر ننهاكم عنه ونحثّكم على تغييره فخرجا من عندها ، فأتيا طلحة فقالا له : ما أقدمك ؟ قال : الطلب بدم عثمان . فقالا : ألم تبايع عليّا ؟ قال : « بلى ، والسّيف على عنقي ، وما أستقيل عليّا البيعة إن هو لم يحل بيننا وبين قتلة عثمان » . ثم أتيا الزّبير فقالا له وقال مثل ذلك . فرجعا إلى عائشة فودّعاها ، فودّعت عمران ، وقالت يا أبا الأسود ، إيّاك أن يقودك الهوى إلى النار * ( كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّه شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ) * ( الآية ) [ 2 ] . وسرّحتهما ، ونادى مناديها بالرّحيل . ومضيا حتّى أتيا عثمان بن حنيف ، فبدر أبو الأسود عمران فقال : يا ابن حنيف قد أتيت فانفر [ 3 ] . وطاعن القوم وجالد واصبر وابرز لهم مستلئما [ 4 ] وشمّر فاسترجع [ 5 ] عثمان ، وقال : دارت رحى الإسلام [ 6 ] وربّ الكعبة ! ونادى في الناس ، وأمرهم بلبس السلاح .

--> [ 1 ] عند الطبري : « ممن » . [ 2 ] الآية 8 من سورة المائدة . [ 3 ] انفر : تقدم للقتال . [ 4 ] مستلئما : لا يسا اللأمة ، هي الدرع عدة الحرب . [ 5 ] قال : إنا للَّه وإنا إليه راجعون . [ 6 ] روى أبو داود عن عبد اللَّه بن مسعود عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين » قال الخطابي في شرحه ج 4 ص 340 : دوران الرحى كناية عن الحرب القتال ، شبهها بالرحى الدوارة التي تطحن الحب ، لما يكون فيها من تلف الأرواح وهلاك الأنفس قال الشاعر يصف حربا « فدارت رحانا واستدارت وحاهمو . . . » قال زهير « فتعرككم عرك الرحى بثقالها . . . »