النويري
370
نهاية الأرب في فنون الأدب
إذا متّ مات الجود وانقطع النّدى من الناس إلَّا من قليل مصرّد [ 1 ] وردّت أكفّ السائلين وأمسكوا من الدّين والدنيا بخلف مجدّد [ 2 ] فقالت إحدى بناته : كلَّا يا أمير المؤمنين بل يدفع اللَّه عنك . فقال متمثّلا : وإذا المنيّة أنشبت أظفارها . . . ( البيت ) وقال لأهله : اتّقوا اللَّه فإنه لا واقى لمن لا يتّقى اللَّه ! ثمّ قضى [ 3 ] وأوصى أن يردّ نصف ماله إلى بيت المال [ 4 ] . وأنشد لما حضرته الوفاة : . إن تناقش يكن نقاشك يا ربّ ب عذابا ، ولا طوق لي بالعذاب أو تجاوز فأنت رب صفوح عن مسيىء ذنوبه كالتراب قال : ولمّا مات خرج الضحّاك بن قيس حتّى صعد المنبر ، وأكفان معاوية على يديه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : « إنّ معاوية كان
--> [ 1 ] مصرد : مقلل ، ففيه مبالغة في القلة . [ 2 ] الخلف : ضرع والفرس والناقة ونحوهما ، والمجدد : الذاهب اللبن ، والمعروف بهذا المعنى في هذه المادة « الأجد » و « المتجدد » . [ 3 ] قضى : مات . [ 4 ] قال الطبري في تاريخه ج 4 ص 242 وابن لأثير في الكامل ج 3 ص 260 « كأنه أراد أن يطيب له الباقي ، لأن عمر قاسم عماله » .