النويري
363
نهاية الأرب في فنون الأدب
منه ولو كره هذا القاعد ! » يعنى معاوية ، فالتفت إليها معاوية فقال : كفى . فكفّت . سنة تسع وخمسين في هذه السنة استعمل معاوية النّعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة ، بعد ابن أم الحكم . واستعمل معاوية عبد الرحمن بن زياد على خراسان فبقى عليها إلى أن قتل الحسين ، ثم قدم على يزيد ومعه عشرون ألف ألف درهم ، فقال له يزيد : « إن شئت حاسبناك وأخذنا ما معك ورددناك إلى عملك ، وإن شئت أعطيناك ما معك وعزلناك ، وتعطى عبد اللَّه بن جعفر خمسمائة ألف درهم » قال : بل تعطيني ما معي وتعزلنى . ففعل ، وأرسل عبد الرحمن إلى ابن جعفر بألف ألف ، وقال : هذه خمسمائة ألف من يزيد وخمسمائة ألف منى . ذكر عزل عبيد اللَّه بن زياد عن البصرة وعوده إليها وفى هذه السنة عزل معاوية عبيد اللَّه بن زياد عن البصرة وأعاده إليها ولم يولّ غيره . وسبب ذلك أن ابن زياد وفد على معاوية في وجوه أهل البصرة وفيهم الأحنف بن قيس ، وكان ابن زياد لا يكرمه ، فلما دخلوا على معاوية رحبّ بالأحنف وأجلسه معه على سريره ، فأحسن الوفد الثناء على عبيد اللَّه بن زياد والأحنف ساكت ، فقال له معاوية : ما بالك يا أبا بحر لا تتكلم ؟ فقال : إن تكلمت خالفت القوم . فقال معاوية :