النويري
351
نهاية الأرب في فنون الأدب
قد نصحت أمير المؤمنين ، وسلمت مما يخاف من أمر الناس » . فقال زياد : « لقد رميت الأمر بحجره ! اشخص على بركة اللَّه ، فإن أصبت فما لا ينكر ، وإن يكن خطأ فغير مستغشّ ، ونقول ما ترى ويقضى اللَّه بغيب ما يعلم » . فقدم عبيد على يزيد ، فذكر ذلك له ، فكفّ عن كثير مما كان يصنع . وكتب زياد إلى معاوية يشير عليه بالتّؤدة وألَّا يعجل . فتأخر الأمر حتّى مات زياد ثم عزم معاوية على البيعة . ذكر ارسال معاوية إلى مروان بن الحكم وأمر البيعة وإنكار أهل المدينة ذلك وما وقع بسببه قال : ولما عزم معاوية على البيعة ليزيد أرسل إلى عبد اللَّه بن عمر بمائة ألف درهم ، فقبلها ، فلما ذكر البيعة ليزيد قال ابن عمر رضى اللَّه عنه : « هذا أراد ؟ إن ديني إذا عندي لرخيص ! » وامتنع . ثم كتب معاوية بعد ذلك إلى مروان بن الحكم ، وهو على المدينة يومئذ ، يقول : « إني قد كبرت سنّى ، ورقّ عظمى ، وخشيت الاختلاف على الأمة بعدى ، وقد رأيت أن أتخير لهم من يقوم بعدى ، وكرهت أن أقطع أمرا دون مشورة من عندك ، فاعرض ذلك عليهم ، وأعلمني بالذي يردّون عليك » . فقام مروان في الناس وأخبرهم ، فقال الناس : أصاب ووفّق ، وقد أحببنا أن يتخيّر لنا فلا يألو [ 1 ] . فكتب مروان إلى معاوية
--> [ 1 ] يألو : يقصر .