النويري
335
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأنه وثب بالمصر وأخرج عامل أمير المؤمنين ، وأظهر عذر أبى تراب [ 1 ] والترحّم عليه والبراءة من عدوه وأهل حزبه ، وشهدوا أن هؤلاء النفر الذين معه هم رؤوس أصحابه على مثل رأيه وأمره . ونظر زياد في شهادة الشهود فقال : إني أحب أن يكونوا أكثر من أربعة ، فدعا الناس ليشهدوا فشهد إسحاق وموسى ابنا طلحة ابن عبيد اللَّه ، والمنذر بن الزبير ، وعمارة بن عقبة بن أبي معيط ، وعمر بن سعد بن أبي وقّاص وغيرهم [ 2 ] . وكتب في الشهود شريح بن الحارث القاضي وشريح بن هانىء ، فكان شريح بن هانىء يقول : ما شهدت [ 3 ] . ثم دفع زياد حجر بن عدي الكندي وأصحابه ( وهم الأرقم بن عبد اللَّه الكندي ، وشريك بن شدّاد الحضرمي ، وصيفي بن فسيل الشيباني ، وقبيصة بن ضبيعة العبسي ، وكريم بن عفيف الخثعمي وعاصم بن عوف البجلي ، وورقاء بن سمى البجلي ، وكدام بن حيّان ، وعبد الرحمن بن حسان ؛ العنزيان التميميان ، ومحرز بن شهاب التميمي ، وعبد اللَّه بن حويّة السعدي التميمي ) إلى وائل ابن حجر الحضرمي وكثير بن شهاب ، وأمرهما أن يسيرا بهم إلى الشام ، فلحقهم شريح بن هانئ بعد مسيرهم ، وأعطى وائلا كتابا وقال : أبلغه أمير المؤمنين .
--> [ 1 ] أبو تراب : كنية علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه . [ 2 ] انظر تاريخ ابن جرير الطبري ج 4 ص 200 . [ 3 ] وكان شريح القاضي يقول : سألني عنه فأخبرت أنه كان صواما قواما !