النويري

326

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وأما سمرة فإنه أكثر القتل بالبصرة لمّا استخلفه زياد عليها ، قال ابن سيرين : قتل سمرة في غيبة زياد هذه ثمانية آلاف . فقال زياد : أتخاف أن تكون قتلت بريئا ؟ قال : لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت . وقال أبو السّوار العدوي : قتل سمرة من قومي في غداة واحدة سبعة وأربعين ، كلهّم قد جمع القرآن . وركب سمرة يوما ، فلقيت أوائل خيله رجلا فقتلوه ، فمرّ به سمرة وهو يتشحّط في دمه ، فقال : ما هذا ؟ قيل : أصابه أوائل خيلك ، فقال إذا سمعتم بنا قد ركبنا فاتقوا أسنّتنا . ذكر ما قصده معاوية من نقل المنبر من المدينة إلى الشام ومن قصد ذلك بعده من الأمراء في هذه السنة أمر معاوية بمنبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يحمل إلى الشام ، وقال : لا يترك هو وعصا النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالمدينة ، وهم قتلة عثمان . فطلب العصا ، وهى عند سعد القرظ [ 1 ] وحرّك المنبر ، فكسفت الشمس حتى رؤيت النجوم بادية ، فأعظم الناس ذلك ، فتركه . وقيل : أتاه جابر وأبو هريرة فقالا : يا أمير المؤمنين لا يصلح أن تخرج منبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من موضع وضعه ، وتنقل

--> [ 1 ] سعد القرظ : صحابي كان يؤذن في حياة الرسول وللخلفاء من بعده ، وقد اشتكى إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم قلة المال في يده ، فأمره بالتجارة ، فخرج إلى السوق ، فاشترى شيئا من قرظ ، فباعه ، فربح فيه ، فذكر ذلك للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فأمره بلزوم ذلك ، فقيل له « سعد القرظ » ، والقرظ - بفتح القاف والراء - يطلق على ورق السلم وتمر السنط .