النويري

29

نهاية الأرب في فنون الأدب

فإن أصلح اللَّه الأمر كان الذي أردنا ، وإلَّا دفعنا [ عن هذا الأمر ] [ 1 ] بجهدنا ، حتّى يقضى اللَّه ما أراد » . فأجابتهم إلى ذلك . ودعوا عبد اللَّه بن عمر ليسير معهم ، فأبى ، وقال : « أنا رجل من أهل المدينة ، أفعل ما يفعلون » . فتركوه . وكان أزواج النّبى صلى اللَّه عليه وسلم مع عائشة على قصد المدينة ، فلما تغيّر رأيها إلى البصرة تركن [ 2 ] ذلك . وأجابتها حفصة على المسير معها ، فمنعها أخوها عبد اللَّه [ 3 ] . وجّهزهم يعلى بن منية بستّمائة ألف وستمائة بعير ، وجهّزهم ابن عامر بمال كثير . ونادى مناديها : « إنّ أمّ المؤمنين وطلحة والزّبير شاخصون إلى البصرة ، فمن أراد إعزاز الإسلام وقتال المحلين [ 4 ] والطلب بثأر عثمان وليس له مركب ولا جهاز فليأت » . فحملوا ستّمائة على ستمائة بعير ، وساروا في ألف - وقيل في تسعمائة - من أهل المدينة ومكة ، وتلاحقت بهم الناس ، فكانوا في ثلاثة آلاف رجل . وأعان يعلى بن منية الزّبير بأربعمائة ألف ، وحمل سبعين

--> [ 1 ] الزيادة من تاريخ الطبري . [ 2 ] كذا جاء عند الطبري وابن الأثير ، وفى المخطوطة « تركوا » . [ 3 ] عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب أخو أم المؤمنين حفصة لأبيها وأمها ، كما سبق في هذا الكتاب ج 18 ص - 176 . [ 4 ] كذا جاء عند ابن جرير وابن الأثير ، و « المحلون » يراد بهم هنا : الذين أحلوا ما حرم اللَّه وانتهكوا حرماته ، وهذا يناسب ما سبق قريبا من قول عائشة « سفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد الحرام والشهر الحرام وأخذوا المال الحرام » ، وفى المخطوطة « المخلين » بالخاء المعجمة ، والمعنى عليه غير بعيد .