النويري
324
نهاية الأرب في فنون الأدب
سنة خمسين ذكر وفاة المغيرة بن شعبة في هذه السنة توفّى المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس وهو ثقيف . وكان الطاعون قد وقع بالكوفة فهرب المغيرة منه ، فلما ارتفع عاد إلى الكوفة ، وطعن فمات [ 1 ] في شعبان من السنة ، وكان طوالا أعور ، ذهبت عينه يوم اليرموك ، وتوفّى وهو ابن سبعين سنة . وكان المغيرة من الدّهاة ، روى عن الشعبي قال : كان دهاة العرب أربعة : معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد بن أبيه ، فأما معاوية فللأناة والحلم ، وأما عمرو فللمعضلات ، وأما المغيرة فللمبادهة [ 2 ] ، وأما زياد فللكبيرة والصغيرة ، وحكى الرياشي عن الأصمعي قال : كان معاوية يقول : أنا للأناة ، وعمرو للبديهة ، وزياد للصغار والكبار ، والمغيرة للأمر العظيم . ولما دفن وقف على قبره مصقلة بن هبيرة الشيباني وقال : إنّ تحت الأحجار حزما وجودا وخصيما ألدّ ذا معلاق [ 3 ] حيّة في الوجار [ 4 ] أربد [ 5 ] لا ين فع منه السّليم نفث الرّاقى
--> [ 1 ] مات في داره بالكوفة حيث كان أميرا عليها لمعاوية ، وسيأتي ذكر ذلك . [ 2 ] المبادهة : المفاجأة . [ 3 ] الألد : الشديد الخصومة ، والمعلاق الشديد التعلق بالخصم . [ 4 ] الوجار بالفتح والكسر ، الجحر . [ 5 ] الأربد : الحية الخبيثة .