النويري

311

نهاية الأرب في فنون الأدب

منكم نهاة [ 1 ] تمنع الغواة عن دلج [ 2 ] الليل وغارة النهار ؟ قرّبتم القرابة وباعدتم الدّين ! تعتذرون بغير العذر وتغطَّون [ 3 ] على المختلس ! كلّ امرئ منكم يذبّ عن سفيهه صنع من لا يخاف عاقبة ولا يخشى [ 4 ] معادا ! ما أنتم بالحلماء ، ولقد اتبعتم السّفهاء ، فلم يزل بهم ما ترون [ 5 ] من قيامكم دونهم حتّى انتهكوا حرم الإسلام ثم أطرقوا وراءكم كنوسا في مكانس [ 6 ] الريب ! . حرام علىّ الطعام والشراب حتّى أسوّيها بالأرض هدما وإحراقا ! إني رأيت هذا الأمر لا يصلح إلَّا بما صلح به أوّله : لين في غير ضعف ، وشدة في غير جبريّة وعنف . وإنّى أقسم باللَّه لآخذنّ الولىّ بالولىّ والمقيم بالظاعن ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح منكم في نفسه بالسقيم ، حتّى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : انج سعد فقد هلك سعيد [ 7 ] ، أو تستقيم لي قناتكم ! إن كذبة المنبر

--> [ 1 ] النهاة : جمع الناهى ، كما تكون الغواة جمع الغاوي . [ 2 ] دلج الليل : يراد به السير في الليل ، وأكثره يكون للسرقة أو الفجور . [ 3 ] في الكامل : « تعطفون » ، وفى البيان : « تغضون » . [ 4 ] في تاريخ الطبري والبيان والعقد : « ولا يرجو » . [ 5 ] في العقد « بكم ما ترون » ، وكذلك بعض نسخ البيان ، وفى بعضها : « بهم ما يرون » . [ 6 ] يقال : كنس الظبي في كناسه أو مكنسه ، إذا تغيب واستنر في بيته ، قال صاحب النهاية في شرح هذه الجملة من خطبة زياد : المكانس : جمع مكنس ، مفعل من الكناس ، والمعنى استتروا في مواضع الريبة . [ 7 ] « انج سعد فقد هلك سعيد » مثل من أمثال العرب ، انظر مجمع الأمثال في حرف النون ج 2 ص 301 ، و « سعد » و « سعيد » ابنا ضبة بن طابخة بن الياس بن مضر ، وكانا قد زوجها في طلب إبل لأبيهما نفرت في الليل ، فوجدها سعد فردها ، ومضى سعيد في طلبها حتى لقيه الحارث بن كعب فقتله وأخذ يرديه ، انظر مجمع الأمثال ج 1 ص 301 والفاخر ص 59 .