النويري
296
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : أشر علىّ وارم الغرض الأقصى فإن المستشار مؤتمن . فقال المغيرة : أرى أن تصل حبلك بحبله وتشخص إليه . [ قال : أرى ] [ 1 ] ويقضى اللَّه . وكتب إليه معاوية بأمانه بعد عود المغيرة عنه . فخرج زياد من فارس نحو معاوية ، ومعه المنجاب بن راشد الضبّى ، وحارثة بن بدر ، وقدم على معاوية فسأله عن أموال فارس فأخبره بما حمل منها إلى علىّ رضى اللَّه عنه ، وما انفق منها في الوجوه التي تحتاج إلى النفقة ، وما بقي عنده وأنه مودع للمسلمين ، فصدّقه معاوية فيما أنفق وفيما بقي عنده وقبضه منه ، وقيل : إن زيادا لما قال لمعاوية : قد بقيت بقية من المال ، وقد أودعتها [ قوما ] [ 2 ] فمكث معاوية يروده ، فكتب زياد كتبا إلى قوم يقول : قد علمتم ما لي عندكم من الأمانة ، فتدبروا كتاب اللَّه * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ . ) * الآية [ 3 ] فاحتفظوا بما عندكم . وسمى في الكتب المال الذي أقرّ به لمعاوية ، وأمر رسوله أن يتعرّض لبعض من يبلغ ذلك معاوية ، ففعل رسوله ، وانتشر ذلك ، فقال معاوية لزياد حين وقف على الكتب : أخاف أن تكون مكرت بي فصالحنى على ما شئت ، فصالحه على ألفي ألف درهم ، وحملها زياد إليه ، واستأذنه زياد في نزول الكوفة فأذن له ، فكان المغيرة يكرّمه ويعظَّمه ، وكتب معاوية إلى المغيرة ليلزم زيادا وحجر ابن عدي وسليمان بن
--> [ 1 ] الزيادة من تاريخ ابن جرير الطبري ج 4 ص 135 . [ 2 ] الزيادة من تاريخ ابن جرير الطبري ج 4 ص 136 . [ 3 ] الآية 72 من سورة الأحزاب .