النويري

26

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وأظهر علىّ العزم على قتال معاوية ، وكتب إلى عمّاله أن ينتدبوا الناس إلى الشام . ثم استأذنه طلحة والزبير في العمرة ، فأذن لهما . ودعا علىّ ابنه محمد بن الحنفيّة ، فدفع إليه اللواء ، وولى عبد اللَّه بن عباس ميمنته ، وعمرو بن أبي سلمة - أو عمرو بن سفيان بن عبد الأسد - ميسرته ، وجعل أبا ليلى بن عمر بن الجرّاح ( ابن أخي أبى عبيدة ) على مقدّمته ، واستخلف على المدينة قثم بن العبّاس . ذكر ابتداء وقعة الجمل ومسير عائشة وطلحة والزبير ومن معهم إلى البصرة وما كان من الحرب إلى أن استقروا بها وإخراج عثمان بن حنيف عامل على رضى اللَّه عنه كان ابتداء وقعة الجمل أنّ عائشة رضى اللَّه عنها كانت قد خرجت إلى الحجّ وعثمان محصور - كما ذكرنا - فلمّا قضت الحجّ وعادت أتاها الخبر بقتله وخلافة علىّ ، وهى يسرف [ 1 ] ، فرجعت إلى مكة وهى تقول : « قتل - واللَّه - عثمان مظلوما ! واللَّه لأطلبنّ بدمه ! » وطلبت مكة ، فقصدت الحجر ، فسمرت فيه ، واجتمع الناس إليها ، فقالت : « أيّها الناس ، إنّ الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس ، ونقموا [ 2 ] عليه استعمال من حدثت سنّه ، وقد استعمل أمثالهم

--> [ 1 ] سرف : موضع على ستة أميال من مكة . [ 2 ] نقموا : أنكروا .