النويري

279

نهاية الأرب في فنون الأدب

فأحاط بدار حيّان ، وإذا عنده معاد بن جوين وهو من رؤس الخوارج ونحو عشرين رجلا ، وثارت امرأته وهى أمّ ولد كانت له [ كارهة ] [ 1 ] فأخذت سيوفهم وألقتها تحت الفراش ، [ وقاموا ليأخذوا سيوفهم ] [ 2 ] فلم يجدوها فاستسلموا ، فجىء بهم إلى المغيرة ، فحبسهم بعد أن قرّرهم فلم يعترفوا بشئ قالوا : وإنما اجتمعنا لقراءة القرآن ، ولم يزالوا في السجن نحو سنة ، وسمع إخوانهم فحذروا . وخرج صاحبهم المستورد فنزل الحيرة ، واختلف الخوارج إليه ، ثم تحول إلى دار سليم بن مجدوع العبدي ، وهو مهره . وبلغ المغيرة الخبر وأنهم عزموا على الخروج في تلك الأيام ، فجمع الرؤساء فخطبهم وقال لهم : « ليكفنى كلّ رجل منكم قومه ، وإلَّا واللَّه تحولت عما تعرفون إلى ما تنكرون ، وعما تحبون إلى ما تكرهون » . فرجعوا إلى قومهم فناشدوهم اللَّه والإسلام إلَّا دلوهم على من يريد تهييج الفتنة . فبلغ المستورد ذلك فخرج من دار سليم بن محدوج ، وأرسل إلى أصحابه فأمرهم بالخروج فخرجوا متفرقين ، واجتمعوا في نحو ثلاثمائة رجل وساروا إلى الصرّاة [ 3 ] . وبلغ المغيرة بن شعبة خبرهم ، فندب معقل بن قيس في ثلاثة آلاف فارس اختارهم من الشيعة .

--> [ 1 ] الزيادة من الكامل لابن الأثير ج 3 ص 212 . [ 2 ] الزيادة من الكامل . [ 3 ] الصراة : نهر بالعراق .