النويري
277
نهاية الأرب في فنون الأدب
المغيرة جابرا البجلي ، فقاتله ، فقتل أبو مريم وأصحابه ببادوريا . وخرج أبو ليلى - وكان أسود طويلا - ومعه ثلاثون من الموالى فبعث إليه المغيرة معقل بن قيس الرّياحى ، فقتله بسواد الكوفة في سنة اثنتين وأربعين . وخرج سهم بن غالب الهجيمي في سنة إحدى وأربعين بالبصرة على عبد اللَّه بن عامر ، في سبعين رجلا ، منهم الخطيم الباهلي واسمه زياد [ 1 ] بن مالك ، وإنما قيل له « الخطيم » لضربة ضربها على وجهه . فنزلوا بين الجسرين والبصرة [ 2 ] ، فمرّ بهم عبادة بن قرص [ 3 ] الليثي ، وقد انصرف من الغزو ومعه ابنه وابن أخيه ، فقال لهم الخوارج : من أنتم ؟ قالوا : قوم مسلمون . قالوا : كذبتم . قال عبادة : « سبحان اللَّه ! اقبلوا منّا ما قبل النبي صلى اللَّه عليه وسلم منى ، فإني كذّبته وقاتلته ، ثم أتيته فأسلمت ، فقبل ذلك منّى » . قالوا : أنت كافر ، وقتلوه وقتلوا ابنه وابن أخيه ، فخرج إليهم ابن عامر فقاتلهم ، فقتل منهم عدّة ، وانحاز بقيّتهم إلى أجمة ، وفيهم سهم والخطيم ، فأمّنهم ابن عامر ورجعوا ، وكتب إلى معاوية ، فأمره بقتلهم ، فلم يقتلهم ، وكتب إلى معاوية : إنّى جعلت لهم ذمّتك .
--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة كما في الاستيعاب ج 2 ص 452 ، وجاء في الكامل لابن الأثير ج 3 ص 209 : « يزيد » . [ 2 ] كذا جاء في المخطوطة كما في الكامل ، وجاء في الاستيعاب أنهم خرجوا « بناحية جسر البصرة » . [ 3 ] في الإصابة ج 3 ص 269 : « عبادة بن قرط أو قرص بن عروة بن بجير بن مالك . . . والصحيح أنه ابن قرص بالصاد » وفى الاستيعاب ج 2 ص 451 : « عبادة ابن قرص الليثي ، ويقال : ابن قرط ، والصواب عند أكثرهم : « قرص » .