النويري

274

نهاية الأرب في فنون الأدب

ما إن أبالي إذا أرواحنا قبضت ما ذا فعلتم بأوصال وأبشار تجرى المجرّة والنّسران عن قدر والشمس والقمر الساري بمقدار وقد علمت وخير القول أنفعه أنّ السعيد الَّذى ينجو من النار ثم خرج حوثرة بن وداع ، وذلك أنه لمّا قتل ابن أبي الحوساء اجتمع الخوارج فولَّوا أمرهم حوثرة بن وداع بن مسعود الأسدي ، فقام فيهم ، فعاب فروة بن نوفل في شكَّه في قتال علىّ رضى اللَّه عنه ، ودعا الخوارج وساربهم من براز الرّوز - وكان بها - حتّى قدم النّخيلة في مائة وخمسين ، وانضمّ إليهم فلّ ابن أبي الحوساء ، وهم قليل . فدعا معاوية أبا حوثرة فقال له : اخرج إلى ابنك لعله يرقّ إذا رآك . فخرج إليه وكلَّمه وناشده وقال له : ألا آتيك بابنك لعلك إذا رأيته كرهت فراقه ! فقال : أنا إلى طعنة برمح من يد كافر أتقلب فيه ساعة أشوق منّى إلى ابني ! فرجع أبوه فأخبر معاوية بمقالتة . فسيّر إليه عبد اللَّه بن عوف بن أحمر [ 1 ] في ألفين ، وخرج أبو حوثرة فيمن خرج ، فدعا ابنه إلى البراز ، فقال له : يا أبت لك في غيرى سعة .

--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة وجاء في الكامل لابن الأثير ج 3 ص 206 : « عبد اللَّه ابن عوف الأحمر » .