النويري

251

نهاية الأرب في فنون الأدب

سيفي بيدي ما بلغتم منّى هذا » . قال له : أتدري ما أصنع بك ؟ أدخلك جوف حمار ثم أحرقه عليك بالنار . فقال محمد : « إن فعلت بي ذلك فطالما فعلتم ذلك بأولياء اللَّه ، وإني لأرجو أن يجعلها اللَّه عليك وعلى أوليائك ومعاوية وعمرو نارا تلظَّى ، كلَّما خبت زادها اللَّه سعيرا » . فغضب منه وقتله ، ثم ألقاه في جيفة حمار ، ثم أحرقه بالنار . فلما بلغ ذلك عائشة رضى اللَّه عنها جزعت عليه جزعا شديدا ، وقنتت في وتر [ 1 ] الصلاة تدعو على معاوية وعمرو ، وأخذت عيال محمد إليها ، وامتنعت عائشة بعد ذلك أن تأكل شواء حتّى ماتت . وقد قيل : إن محمد بن أبي بكر قاتل عمرا ومن معه قتالا شديدا ، فقتل كنانة وانهزم محمد ، فاختبأ عند جبلة بن مسروق ، فدلّ عليه معاوية ابن حديج ، فأحاط به ، فخرج إليه محمد فقاتل حتى قتل . وكان ذلك في سنة ثمان وثلاثين . قال : وأما علىّ رضى اللَّه عنه ، فإنه لما أتاه كتاب محمد ندب الناس إلى الخروج ، فتثاقلوا فخطبهم وحثهم على الخروج ووبخهم على الثتاقل ، فقام إليه كعب بن مالك الأرحبيىّ [ 2 ] فقال : يا أمير المؤمنين : اندب الناس ؛ لهذا اليوم كنت أدخر نفسي ، ثم قال : أيها الناس ، اتقوا اللَّه وأجيبوا إمامكم ، وانصروا دعوته ، وقاتلوا

--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة ، وجاء في تاريخ ابن جرير الطبري ج 4 ص 79 والكامل لابن الأثير ج 3 ص 180 « في دبر الصلاة » . [ 2 ] كذا جاء في المخطوطة والكامل لابن الأثير . وجاء في تاريخ ابن جرير ج 4 ص 81 - 82 « مالك بن كعب الهمداني ثم الأرحبي » وسيأتي قريبا أن عين التمر فيها « مالك بن كعب » .