النويري
247
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأقبل معاوية يقول لأهل الشام : إنّ عليّا قد وجه الأشتر إلى مصر فادعوا اللَّه عليه فكانوا يدعون عليه [ 1 ] . وأقبل الذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر ، فقام معاوية خطيبا ، ثم قال : أمّا بعد ، فإنه كانت لعلىّ يمينان ، قطعت إحداهما يوم صفّين - يعنى عمّار بن ياسر - ، وقطعت الأخرى اليوم - يعنى الأشتر - . فلما بلغ ذلك عليا قال : لليدين وللفم [ 2 ] ! [ وكان ثقل عليه لأشياء نقلت عنه ، وقيل : إنه لما بلغه قتله ] [ 3 ] استرجع [ 4 ] وقال : « مالك ! وما مالك ؟ وهو موجود مثل ذلك ؟ لو كان من حديد لكان قيدا ، أو من حجر لكان صلدا ، على مثله فلتبك البواكى ! » [ 5 ] . ثم كتب إلى محمد بن أبي بكر باستقراره على عمله ، وأوصاه . وقيل : إنه إنما ولى الأشتر بعد قتل محمد بن أبي بكر . قال : ولما كان من الحكمين ما كان ، وبايع أهل الشام معاوية بالخلافة ، لم يكن له همّ إلَّا مصر ، وكان يهاب أهلها [ لقربهم منه و ] [ 6 ] لشدّتهم وما كان من رأيهم في عثمان ، وكان يرجو أنه إذا ظهر [ 7 ] عليها ظهر على حرب على رضى اللَّه عنه لعظم خراجها ، فدعا
--> [ 1 ] ذكر ابن جرير وابن الأثير أنهم كانوا يدعون اللَّه عليه كل يوم . [ 2 ] - هذه كلمة تقال للرجل إذا دعى عليه بالسوء ، معناه : كبه اللَّه لوجهه ، أي خر إلى الأرض على يديه وفيه . [ 3 ] الزيادة من الكامل لابن الأثير ج 3 ص 178 . [ 4 ] استرجع : قال « إنا للَّه وإنا إليه راجعون » . [ 5 ] قال ابن الأثير في الكامل عقب هذا : « وهذا أصح ، لأنه لو كان كارها له لم يوله مصر » . [ 6 ] الزيادة من الكامل . [ 7 ] ظهر : غلب .