النويري
241
نهاية الأرب في فنون الأدب
عثمان . فقال لهم : أنتم على الحق اطلبوا بدم الخليفة المظلوم . ومعاوية لا يلتفت إليه ، فقال له ابناه : ألا ترى إلى معاوية لا يلتفت إليك ، انصرف إلى غيره ، فدخل عليه فقال : « واللَّه لعجب لك أنى أرفدك بما أرفدك وأنت معرض عنى ، إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة إن في النفس ما فيها ، حيث تقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته ، ولكنّا إنّما أردنا هذه الدنيا » . فصالحه معاوية وعطف عليه واقتدى بآرائه ، وشهد عمرو معه صفين ، وحكَّمه ، وكان من أمره معه ما تقدم ، واللَّه أعلم . ذكر مقتل محمد بن أبي حذيفة وشىء من أخباره كان أبوه حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، قتل يوم اليمامة وترك ابنه محمدا هذا ، فكفله عثمان وأحسن تربيته . وكان فيما قيل قد أصاب شرابا فحده عثمان ، ثم تنسّك بعد ذلك وأقبل على العبادة . وطلب من عثمان أن يولَّيه عملا فقال له : لو كنت أهلا لذلك لولَّيتك ، فقال له : إني قد رغبت [ 1 ] في غزو البحر فأذن لي في إتيان مصر . فأذن له وجهّزه ، فلما قدمها رأى الناس عبادته فلزموه وعظَّموه . وغزا مع عبد اللَّه بن سعد غزوة الصواري [ 2 ] ، وكان محمد
--> [ 1 ] كذا جاء في الكامل لابن الأثير ج 3 ص 135 ، ولم تتبين الكلمة في ( ن ) ، وجاء في ( ك ) : « ركبت » . [ 2 ] غزوة الصواري أو « ذات الصواري » كان سببها أن المسلمين لما انتصروا في أفريقيه خرج الروم في جمع كبير ، وخرج المسلمون للدفاع والجهاد ، وكان عليهم في هذه الحرب البحرية عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح ، جاء في النجوم الزاهرة ج 1 ص 80 ، 91 « ثم غزا في البحر من ناحية الإسكندرية ، فلقيه قسطنطين بن هرقل في ألف مركب ، وقيل : في سبعمائة ، والمسلمون في مائتي مركب ، وتقاتلا ، فانتصر أمير مصر عبد اللَّه وهزم الروم ، وانما سميت غزوة ذات الصواري لكثرة صوارى المركب واجتماعها » . ويقال : إنها سميت بذات الصواري لأن هذا الاسم كان لإقليم يجلب منه قدماء المصريين الخشب لبناء سفنهم . . وقد أحسنت الجمهورية العربية المتحدة في اختيارها ذكرى هذه المعركة البحرية في احتفالها بيوم البحرية .