النويري

227

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلما انتهى كتاب الحسن إلى معاوية أمسكه ، وكان قد أرسل عبد اللَّه بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة بن جندب إلى الحسن قبل وصول الكتاب إليه ، ومعهما صحيفة ، بيضاء مختوم على أسفلها ، وكتب إليه : أن اشترط في هذه الصحيفة التي ختمت أسفلها ما شئت فهو لك . فلما أتت الصحيفة إلى الحسن اشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل ذلك ، وأمسكها عنده . فلما سلم الحسن رضى اللَّه عنه الأمر لمعاوية ، طلب الحسن أن يعطيه الشروط التي اشترطها في الصحيفة [ التي ختم عليها معاوية ] [ 1 ] فأبى ذلك ، وقال : قد أعطيتك ما كتبت تطلب . قال : ولما اصطلحا قام الحسن رضى اللَّه عنه في أهل العراق فقال : « يا أهل العراق إنه سخّى بنفسي عنكم ثلاث : قتلكم أبى وطعنكم إياي وانتها بكم متاعي » . . قال : وكان الذي طلب الحسن من معاوية أن يعطيه ما في بيت مال الكوفة ( ومبلغه خمسة آلاف ألف . وقيل : سبعة آلاف ألف ) وخراج دار بجرد ( من فارس ) وأن لا يشتم علىّ . فلم يجبه إلى الكفّ عن شتم علىّ ، فطلب أن لا يشتم وهو يسمع ، فأجابه إلى ذلك ، ثم لم يف له به أيضا . فأما خراج دار بجرد فإن أهل البصرة منعوه منه وقالوا : هو فيئنا ، لا نعطيه أحدا . وقيل : كان منعهم بأمر معاوية أيضا وقيل : إن معاوية أجرى على الحسن رضى اللَّه عنه بعد ذلك في كل سنة ألف ألف درهم .

--> [ 1 ] ثبتت هذه العبارة في النسخة ( ن ) مثل الكامل ، وسقطت من النسخة ( ك ) .