النويري
225
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر تسليم الحسن بن علي الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان قال [ 1 ] : كان علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه قد بايعه أربعون ألفا من عسكره على الموت ، وتجهز لقصد الشام لقتال معاوية فقتل قبل ذلك . فلما بايع الناس الحسن تجهز بهذا الجيش ، وسار من الكوفة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ، وذلك عندما بلغه مسير معاوية إليه في أهل الشام . ووصل الحسن إلى المدائن ، وجعل قيس بن سعد بن عيادة على مقدمته في اثنى عشر ألفا ، وقيل : بل كان الحسن قد جعل على مقدمته عبيد اللَّه [ 2 ] بن عباس ، فجعل عبيد اللَّه [ 2 ] على مقدمته في الطلائع قيس بن سعد . ووصل معاوية مسكن [ 3 ] . فلما نزل الحسن المدائن نادى مناد في العسكر : ألا إنّ قيس ابن سعد قتل فانفروا . فنفروا . وأتوا سرادق الحسن ، وانتهبوا [ 4 ]
--> [ 1 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 203 . [ 2 ] كذا جاء في المخطوطة ، وجاء في الكامل لابن الأثير ج 3 ص 203 « عبد اللَّه » ، وانظر ما سبق في فراق عبد اللَّه بن عباس للبصرة . [ 3 ] في الاستيعاب ج 1 ص 370 : « وذلك بموضع يقال له مسكن من أرض للسواد بناحية الأنبار » وسيأتي نقل المؤلف لذلك . [ 4 ] تبع المؤلف ابن جرير وابن الأثير في قصة الانتهاب ، وروى أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبين ص 63 أن الحسن لما نزل ساباط خطب خطبة قال فيها : « إن ما تكرهونه في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة » فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا : ما ترونه يريد بما قال ؟ وركبتهم الظنون ، وثاروا ، فشدوا على فسطاطه فانتهبوه . . . الخ ، وكذلك ذكر بن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة ج 4 ص 10 .