النويري

219

نهاية الأرب في فنون الأدب

وبسنده إلى سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه قال : قدم على علىّ المال من أصبهان ، فقسمه سبعة أسباع ، ووجد فيه رغيفا فقسمه سبع كسر ، وجعل على كل جزء كسرة ، ثم أقرع بينهم : أيّهم يعطى أولا . وعن معاذ [ 1 ] بن العلاء عن أبيه عن جده قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : ما أصبت فيكم [ 2 ] إلا هذه القارورة أهداها إلىّ الدهقان ، ثم نزل إلى بيت المال ففرّق كلّ ما فيه ، ثم جعل يقول : أفلح من كانت له قوصرّه [ 3 ] يأكل منها كل يوم تمره [ 4 ] وعن عنترة الشيباني قال : كان على رضى اللَّه عنه يأخذ الجزية والخراج من أهل كل صناعة من صناعته وعمل يده ، حتى يأخذ من أهل الإبر والمسالّ والخيوط والحبال ، ثم يقسمه بين الناس ، ولا يدع في بيت المال مالا يبيت فيه حتى يقسمه ، إلا أن يغلبه شغل ، فيصبح إليه وهو يقول . يا دنيا لا تغرّينى وغرّى غيرى . وكان [ 5 ] رضى اللَّه عنه لا يخصص بالولايات إلا أهل الديانات والأمانات ، وإذا بلغه عن أحدهم خيانة كتب إليه : * ( قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * [ 6 ] * ( وأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزانَ بِالْقِسْطِ » ) * [ 7 ]

--> [ 1 ] رواه أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب ج 3 ص 49 . [ 2 ] في الاستيعاب : « من فيئكم » . [ 3 ] قوصرة بشد الراء وتخفف : وعاء للتمر ، وانظر اللسان . [ 4 ] ويروى : مره . [ 5 ] انظر الاستيعاب ج 3 ص 47 . [ 6 ] من الآية في 57 سورة يونس . [ 7 ] من الآية 152 في سورة الأنعام .