النويري

209

نهاية الأرب في فنون الأدب

فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه ، فإن نجونا نجونا ، وإن قتلنا سعدنا بالذكر في الدنيا وبالجنة في الآخرة » . فقال : « ويلك ! إن عليا ذو سابقة في الإسلام وفضل ، واللَّه ما تنشرح نفسي لقتله » . قال : « ويلك ! إنه حكَّم الرجال في دين اللَّه ، وقتل إخواننا الصالحين ، فنقتله ببعض من قتل ، فلا تشكَّن في دينك » . فأجابه ، وأقبلا حتى دخلا على قطام ، وهى معتكفة في المسجد الأعظم في قبّة ضربتها لنفسها ، فدعت لهم . وأخذوا أسيافهم وجلسوا قبالة السّدّة التي يخرج منها علىّ رضى اللَّه عنه ، فخرج إلى صلاة الصبح يوم الجمعة ، فبدره شبيب فضربه فأخطأه ، ووقع سيفه بعضادة الباب ، وضربه عبد الرحمن بن ملجم على رأسه ، وقال : الحكم للَّه يا علىّ لا لك ولا لأصحابك . فقال علىّ رضى اللَّه عنه : فزت ورب الكعبة ! لا يفوتنكم الكلب ! . وهرب شبيب خارجا من باب كندة ، فلحقه رجل من حضرموت يقال له : عويمر ، فصرعه ، وأخذ سيفه ، وجلس على صدره فصاح الناس : عليكم بصاحب السيف ، فخاف عويمر على نفسه فتركه ونجا ، فهرب شبيب في غمار الناس . وهرب وردان إلى منزله ، فأتاه رجل من أهله ، فأخبره وردان بما كان ، فانصرف وجاء بسيفه وقتل وردان . وأما ابن ملجم فإنه لما ضرب عليّا حمل على الناس ، فأفرجوا له ، فتلقّاه المغيرة بن الحكم بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب ، فرمى عليه قطيفة واحتمله وصرعه وقعد على صدره .