النويري
200
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال ابن الحضرمىّ لصبرة بن شيمان : أنت ناب من أنياب العرب فانصرنى . فقال : لو نزلت في دارى لنصرتك . فلما رأى زياد ذلك خاف ، فاستدعى حضين بن المنذر ومالك ابن مسمع ، وقال : أنتم يا معشر بكر بن وائل أنصار أمير المؤمنين وثقاته ، وقد كان من ابن الحضرمىّ ما ترون ، وأتاه من أتاه ، فامنعوني حتى يأتي [ أمر ] [ 1 ] أمير المؤمنين » . فقال حضين بن المنذر : نعم . وقال مالك - وكان يميل إلى بنى أمية - . هذا أمر لي فيه شركاء أستشير فيه وأنظر [ 2 ] . فلما رأى زياد تثاقل مالك أرسل إلى صبرة بن شيمان الحدّانىّ الأزدىّ يطلب أن يجيره وبيت مال المسلمين ، فقال : إن حملته إلى دارى أجرتكما ، فنقله إلى داره بالحدّان ونقل المنبر ، فكان يصلَّى الجمعة بمسجد الحدّان . وكتب زياد إلى علىّ رضى اللَّه عنه بالخبر ، فأرسل إليه أعين ابن ضبييعة المجاشعىّ ثم التميمي ، ليفرق قومه عن ابن الحضرمي ، فإن امتنعوا قاتل بمن أطاعه من عصاه ، وكتب إلى زياد يعلمه ذلك . فقدم أعين فأتى زيادا فنزل عنده ، وجمع رجالا وأتى قومه ، ونهض إلى ابن الحضرمىّ ومن معه فدعاهم فشتموه ، وواقفهم نهاره ، ثم انصرف عنهم ، فدخل عليه قوم ، قيل : إنهم من الخوارج ، وقيل : وضعهم ابن الحضرمي على قتله ، فقتلوه غيلة ، فلما قتل أعين أراد زياد قتالهم ، فأرسلت تميم إلى الأزد : إنا لم نتعرض لجاركم
--> [ 1 ] الزيادة من ابن الأثير . [ 2 ] الزيادة من ابن الأثير .