النويري
198
نهاية الأرب في فنون الأدب
فرجع إلى علىّ ، فبعث خليد بن قرّة اليربوعي ، فحاصر أهلها حتى صالحوه وصالحه أهل مرو . وحجّ بالناس في هذه السّنة عبيد اللَّه بن عباس [ 1 ] رضى اللَّه عنهما . سنة ثمان وثلاثين في هذه السّنة ملك عمرو بن العاص مصر ، وقتل محمد بن أبي بكر على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى في أخبار معاوية . ذكر خبر عبد اللَّه بن الحضرمي حين بعثه معاوية إلى البصرة وما كان من أمره إلى أن قتل وفى هذه السنة بعد مقتل محمد بن أبي بكر بعث معاوية عبد اللَّه ابن عمرو الحضرمىّ إلى البصرة ، وقال له : إنّ جلّ أهلها يرون رأينا في عثمان ، وقد قتلوا في الطلب بدمه ، فهم لذلك حنقون يودّون أن يأتيهم من يجمعهم ، وينهض بهم في الطلب بثأرهم ودم إمامهم ، فانزل في مضرو تودّد للأزد فإنهم كلَّهم معك ، وادع ربيعة فلن ينحرف عنك أحد سواهم ؛ لأنهم ترابيّة [ 2 ] كلَّهم وأحذرهم . فسار ابن الحضرمىّ حتّى قدم البصرة ، وكان ابن عباس قد خرج إلى علي بالكوفة ، واستخلف زياد ابن أبيه على البصرة ، فنزل ابن الحضرمىّ في بنى تميم ، فأتاه العثمانية وحضره غيرهم ، فخطبهم وقال : « إن إمامكم إمام الهدى قتل مظلوما ، قتله علىّ فطلبتم بدمه ، فجزاكم اللَّه خيرا » .
--> [ 1 ] قال ابن الأثير في الكامل ؛ « وكان عامل على على اليمن » . [ 2 ] أي من شيعة « أبى تراب » وتلك كنية على رضى اللَّه عنه .