النويري

195

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلى ما لا يريبك [ 1 ] اعزل قيسا عن مصر . فقال : واللَّه إني لا أصدّق بهذا عنه . فقال عبد اللَّه : اعزله ، فإن كان هذا حقا لا يعتزل لك . فبينما هم كذلك إذ جاء كتاب قيس يخبر بحال المعتزلين وكفّه عن قتالهم ، فقال ابن جعفر : ما أخوفني أن يكون ذلك ممالأة منه ، فمره بقتالهم ، فكتب إليه يأمره بقتالهم ، فأجابه : « أما بعد ، فقد عجبت لأمرك ! تأمرني بقتال قوم كافّين عنك ، مفرغيك لعدوّك ومتى حاددناهم ساعدوا عليك عدوّك ؛ فأطعنى يا أمير المؤمنين ، واكفف عنهم ، فإن الرأي تركهم ، والسلام . فلما قرأ الكتاب قال ابن جعفر : يا أمير المؤمنين ؛ ابعث محمد ابن أبي بكر [ 2 ] على مصر واعزل قيسا . فبعث محمدا إلى مصر - وقيل : بعث الأشقر النّخعىّ فمات بالطريق فبعث محمدا - فقدم محمد على قيس بمصر ، فقال له قيس : « ما بال أمير المؤمنين ؟ ما غيّره ؟ أدخل أحد بيني وبينه ؟ » قال : لا ، وهذا السلطان سلطانك . قال ، لا : واللَّه لا أقيم . وخرج إلى المدينة وهو غضبان ، فأخافه مروان بن الحكم فخرج من المدينة هو وسهيل بن حنيف إلى علىّ رضى اللَّه عنه فشهدا معه صفّين ، فبعث معاوية إلى مروان يتغيظ عليه ويقول له : لو أمددت عليا بمائة ألف مقاتل كان أيسر عندي من قيس بن سعد في رأيه ومكانه .

--> [ 1 ] حديث رواه الترمذي والنسائي وأحمد بن حنبل عن الحسن بن علي وأنس بن مالك وعبد اللَّه بن عمر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . [ 2 ] قال ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 139 : « وكان ابن جعفر أخا محمد أبى بكر لأمه » .