النويري
184
نهاية الأرب في فنون الأدب
له لا يصلحه الكلام علانية ، ولكن ننزل ثم نخلو جميعا ، فنتذاكر أمرنا ، فإن رأيت ما جئناك به حظا لنفسك قبلته ، وإن رأينا فيما نسمع منك أمرا نرجو فيه العافية لم نرده عليك » . قال : فانزل . فنزل زياد ومن معه على ماء هناك ، فأكلوا شيئا وعلفوا دوابهم ، ووقف زياد في خمسة فوارس بين أصحابه وبين القوم وقال : إنّ عدّتنا كعدّتهم ، وأرى أمرنا يصير إلى القتال فلا تكونوا أعجز الفريقين . وخرج زياد إلى الخرّيت ، فسمعهم يقولون : جاءنا القوم وهم كالَّون تعبون فتركناهم حتّى استراحوا ، هذا واللَّه سوء الرأي . فدعاه زياد وقال : ما الذي نقمته [ 1 ] على أمير المؤمنين وعلينا حتّى فارقتنا ؟ » فقال : « لم أرض صاحبكم إماما ، ولا سيرتكم سيرة ، فرأيت أن أعتزل وأكون مع من يدعو إلى الشّورى » . فقال له زياد : « وهل يجتمع الناس على رجل يدانى صاحبك الذي فارقته علما باللَّه وسنّته وكتابه . مع قرابته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وسابقته في الإسلام » ؟ فقال [ له ] [ 2 ] : « ذلك ما قال لك » . فقال له زياد : ففيم قتلت ذلك الرجل المسلم ؟ قال : ما أنا قتلته إنما قتله ( طائفة من ) [ 3 ] أصحابي . قال : فادفعهم إلينا . قال : ما إلى ذلك سبيل . فدعا زياد أصحابه ، ودعا الخرّيت أصحابه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فتطاعنوا بالرماح حتّى لم يبق رمح ، وتضاربوا بالسيوف ، حتى انحنت ، وعقرت عامّة خيولهم ، وكثرت الجراحة فيهم ، وقتل من أصحاب
--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وفى ( ن ) : « نقمت » . [ 2 ] ثبتت الكلمة في ( ن ) وسقطت من ( ك ) . [ 3 ] ثبتت هذه العبارة في النسخة ( ن ) وسقطت من ( ك ) .