النويري
182
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر خلاف الخريت بن راشد التميمي وبنى ناجية على علىّ رضى اللَّه عنه وما كان من أمرهم قال [ 1 ] وفى سنة ثمان وثلاثين أظهر الخرّيت بن راشد الناجي الخلاف على علىّ رضى اللَّه عنه ، وكان قد شهد مع علىّ الجمل وصفّين في ثلاثمائة من بنى ناجية خرجوا إليه من البصرة ، وأقاموا معه بالكوفة إلى هذه السنة ، فجاء إلى علىّ في ثلاثين راكبا ، فقال له : « يا علي واللَّه لا أطيع لك أمرا ، ولا أصلَّى خلفك ، وإني غدا مفارق لك » . فقال له على : « ثكلتك أمّك ! إذا تعصى ربّك ، وتنكث عهدك ، ولا تضر إلا نفسك ؛ خبرني لم تفعل ذلك ؟ » قال : « إنك حكَّمت الرّجال ، وضعفت عن الحق ، وركنت إلى القوم الذين ظلموا ، فأنا عليك زار وعليهم ناقم ، ولكم جميعا مباين » . فقال له علىّ : « هلمّ أدارسك الكتاب ، وأناظرك في السّنن ، وأفاتحك أمورا أنا أعلم بها منك ، فلعلك تعرف ما أنت له الآن منكر » . قال : فإني عائد إليك . قال : « لا تستهوينّك الشياطين ، ولا يستخفنك الجهّال ، واللَّه لئن استرشدتنى وقبلت منى لأهدينك سبيل الرّشاد » . فخرج من عنده منصرفا إلى أهله ، وسار من ليلته هو وأصحابه . فقال زياد بن خصفة البكرىّ : « يا أمير المؤمنين ، إنه لم يعظم علينا فقدهم فنأسى عليهم ، إنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا ، ولقلما ينقصون من عددنا بخروجهم عنا ، ولكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة
--> [ 1 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 183 .