النويري
14
نهاية الأرب في فنون الأدب
« دعوني والتمسوا غيرى ، فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه وله ألوان ، لا تقوم به القلوب ، ولا تثبت عليه العقول » فقالوا : « ننشدك اللَّه ! ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى الإسلام ألا ترى الفتنة ؟ الا تخاف اللَّه ؟ » قال : « قد أجبتكم ، واعلموا أنّى إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، وإن تركتموني فإنّما أنا كأحدكم [ 1 ] إلَّا أنّى من أسمعكم وأطوعكم لمن ولَّيتموه » . . . ثمّ افترقوا على ذلك ، واتعدوا الغد . وتشاور الناس فيما بينهم ، وقالوا إن دخل طلحة والزّبير فقد استقامت ، فبعث البصريّون إلى الزّبير حكيم بن جبلة ، ومعه نفر فجاؤوا به يحدونه [ 2 ] بالسّيف ، [ فبايع ] [ 3 ] . وبعثوا إلى طلحة الأشتر في نفر ، فأتاه فقال : دعني أنظر ما يصنع الناس . فلم يدعه ، فجاء به يتلَّه تلَّا [ 4 ] عنيفا فبايع . . فكان الزبير يقول : جاءني لصّ من لصوص عبد القيس فبايعت والسّيف على عنقي ! وأهل مصر فرحون لما [ 5 ] اجتمع عليه أهل المدينة ، وقد خشع أهل الكوفة والبصرة أن صاروا تبعا لأهل مصر ، وازدادوا بذلك على طلحة والزّبير غيظا .
--> [ 1 ] كذا في ( ك ) . وفى ( ص ) : « أحدكم » كما جاء عند ابن أبي الحديد ج 1 ص 56 وج 2 ص 170 . [ 2 ] بحدونه : يسوقونه . [ 3 ] ثبتت في النسخة ( ك ) وسقطت من ( ن ) . [ 4 ] أي يدفعه دفعا . [ 5 ] في تاريخ الطبري : « بما » .