النويري
169
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : ولما خرجت الخوارج من الكوفة أتى عليّا أصحابه وشيعته فبايعوه ، وقالوا : نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت . فشرط لهم فيه سنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وأمّا خوارج البصرة فإنهم اجتمعوا في خمسمائة رجل ، وجعلوا عليهم مسعر بن فدكي التميمي ، فعلم بهم ابن عباس ، فأتبعهم أبا الأسود الدّؤلى ، فلحق بهم بالجسر الأكبر ، فتواقفوا حتى حجز بينهم الليل ، وأدلج [ 1 ] مسعر بأصحابه ، وسار حتى لحق بعبد اللَّه ابن وهب . قال : ولما خرجت الخوارج وهرب أبو موسى الأشعري إلى مكة ، وردّ علىّ ابن عباس رضى اللَّه عنهما إلى البصرة ، قام علىّ بالكوفة خطيبا فقال : « الحمد للَّه وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدثان الجليل ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه ، أمّا بعد ، فإن المعصية تورث الحسرة ، وتعقب الندم ، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وفى هذه الحكومة أمرى ، ونحلتكم [ 2 ] رأيي ، لو كان لقصير [ 3 ] أمر ، ولكن أبيتم إلا ما أردتم ، فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازان [ 4 ] : أمرتهمو أمرى بمنعرج اللَّوى [ 5 ] فلم يستبينوا الرّشيد إلا ضحى الغد
--> [ 1 ] أدلج : سار بالليل . [ 2 ] نحلتكم : أعطيتكم . [ 3 ] هو قصير بن سعد صاحب جذيمة الأبرش ، وله قصة مع الزباء ذات أمثال ، والمثل المراد هنا : « لا يطاع لقصر أمر » . [ 4 ] أخو هوازن هو دريد بن الصمة ، والبيت من قصيدته الدالية الطويلة التي رثى بها أخاه عبد اللَّه ، وقد سبق ذكر دريد وقصيدته . [ 5 ] منعرج اللوى : منعطف الرمل .