النويري
161
نهاية الأرب في فنون الأدب
مرزبانها فصالحهم ودخلوها ، فبعث علىّ عبد الرحمن ابن جرو الطائي فقتله حسكة ، فكتب علىّ إلى عبد اللَّه بن عبّاس يأمره أن يولى سجستان رجلا ، ويسيّره إليها في أربعة آلاف ، فوجّه ربعىّ [ 1 ] بن كأس العنبري ، ومعه الحصين بن أبي الحرّ العنبري ، فلمّا ورد سجستان قاتلهم حسكة فقتلوه وضبط ربعي البلاد . قال ابن الأثير [ 2 ] وكان فيروز حصين ينسب إلى الحصين ابن أبي الحر هذا ، وهو من سجستان . ذكر خبرهم [ 3 ] بعد صفين قد ذكرنا في وقعة صفين أنه لمّا رفعت المصاحف ، تكلَّم أولئك القوم مع علىّ بما ذكرناه ، وأبوا إلَّا ترك الحرب والرجوع إلى كتاب اللَّه ، وموافقة علىّ رضى اللَّه عنه لهم فيما رأوه ، على كره منه . فلما رجع علىّ من صفّين بعد كتابة الصحيفة ، خالفت عليه الحروريّة [ 4 ] وأنكروا تحكيم الرجّال ، ورجعوا على غير الطريق الذي أقبلوا فيه ، أخذوا على طريق البرّ وعادوا وهم أعداء متباغضون ، يقطعون الطريق بالتشاتم والتضارب بالسياط ، يقول الخوارج : يا أعداء اللَّه أدهنتم في أمر اللَّه ! ويقول الآخرون : فارقتم إمامنا وفرّقتم جماعتنا ! فلمّا انتهى علىّ إلى الكوفة فارقته الخوارج وأتت حروراء [ 5 ] فنزل بها
--> [ 1 ] ربعي بن كأس : كأس أمه وهى من أشراف العرب ، وهو ربعي بن عامر التيمي . [ 2 ] في الكامل ج 3 ص 135 . [ 3 ] كذا جاء في ك « ، وجاء في ( ن ) : « سيرهم » . [ 4 ] زاد ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 163 : « وخرجت ، وكان ذلك أول ما ظهرت » [ 5 ] نقل ابن أبي الحديد ج 1 ص 215 عن كتاب صفين : « خرجوا إلى صحراء . بالكوفة تسمى حروراء » .