النويري

122

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلمّا كان يوم الخميس صلَّى علىّ بغلس ، وخرج بالناس إلى أهل الشام ، وجعل علىّ رضى اللَّه عنه على ميمنته عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء الخزاعىّ ( وله صحبة [ 1 ] ، وكان ممّن أسلم يوم الفتح ، وقيل : قبله ) ، وجعل على ميسرته عبد اللَّه بن عبّاس ، والقرّاء مع ثلاثة نفر : عمّار بن ياسر وقيس بن سعد وعبد اللَّه بن بديل ، والناس على راياتهم ومراكزهم ، وعلىّ رضى اللَّه عنه في القلب في أهل المدينة بين أهل الكوفة والبصرة ، وأكثر من معه من أهل المدينة الأنصار ، ومعه عدد من خزاعة وكنانة وغيرهم من أهل المدينة . وزحف علىّ رضى اللَّه عنه بهم إلى أهل الشام ، ورفع معاوية قبّة عظيمة ، وألقى عليها الثياب ، وبايعه أكثر أهل الشام على الموت ، وأحاط بقبّته خيل دمشق ، وزحف عبد اللَّه بن بديل في الميمنة نحو حبيب بن مسلمة وهو في الميسرة ، فلم يزل يحوزهم [ 2 ] ويكشف خيلهم حتّى اضطرّهم إلى قبّة معاوية عند الظَّهر . وحرّض عبد اللَّه بن بديل أصحابه ، فقال بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه ، وصلَّى على النبىّ عليه الصلاة والسلام : ألا إنّ معاوية ادّعى ما ليس له ، ونازع الحقّ أهله ، وعاند من ليس مثله ، وجادل بالباطل ليدحض به الحقّ ، وصال عليكم ، بالأعراب والأحزاب الذين زيّن لهم الضّلالة ، وزرع في قلوبهم حبّ الفتنة ، ولبّس عليهم الأمر ، وزادهم رجسا إلى رجسهم ، وأنتم واللَّه على الحق ، على نور من ربكم وبرهان مبين ،

--> [ 1 ] انظر الاستيعاب ج 2 ص 268 والإصابة ج 2 ص 280 . وجمهرة أنساب العرب ص 227 . [ 2 ] يحوزهم : يجمعهم ويسوقهم .