النويري

119

نهاية الأرب في فنون الأدب

الشام ، فاقتتلوا عامّة النهار ، ثمّ تراجعوا وقد انتصف بعضهم من بعض . ثمّ خرج في اليوم الثاني هاشم بن عتبة في خيل ورجال ، وخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السّلمى ، فاقتتلوا يومهم ذلك ، ثمّ انصرفوا . وخرج في اليوم الثالث عمّار بن ياسر ، وخرج إليه عمرو بن العاص ، فاقتتلوا أشدّ قتال ، وقال عمّار لزياد بن النّضر وهو على الخيل : احمل على أهل الشام ، فحمل ، وقاتله الناس وصبروا له ، وحمل عمار فأزال عمرو بن العاص عن موضعه ، وبارز يومئذ زياد بن النّضر أخاه لأمّه [ 1 ] واسمه : عمرو بن [ 2 ] معاوية من بنى المنتفق ، فلمّا التقيا تعارفا ، فانصرف كلّ واحد منهما عن صاحبه ، وتراجع الناس وخرج من الغد في اليوم الرابع محمد بن علىّ ، هو « ابن الحنفيّة » وخرج إليه عبيد اللَّه بن عمر بن الخطَّاب ، في جمعين عظيمين ، فاقتتلوا أشدّ القتال ، وأرسل عبيد اللَّه إلى محمد يدعوه للمبارزة ، فخرج إليه ، فحرّك علىّ دابّته ، وردّ ابنه ، وبرز علىّ إلى عبيد اللَّه ، فرجع عبيد اللَّه ، وتراجع الناس [ 3 ] . وخرج في اليوم الخامس عبد اللَّه بن عبّاس ، خرج إليه الوليد

--> [ 1 ] قال ابن أبي الحديد ج 1 ص 347 : « وأمهما هند الزبيدية » . [ 2 ] في ( وقعة صفين ) ص 241 « يقال له معاوية بن عمرو العقيلي » . [ 3 ] قال ابن أبي الحديد ج 1 ص 480 وغيره : « فقال ابن الحنفية : يا أبت لم منعتني من مبارزته فو اللَّه لو تركتني لرجوت أن أقتله . قال على رضى اللَّه عنه : يا بنى لو بارزته أنا لقتلته ، ولو بارزته أنت لرجوت لك أن تقتله ، وما كنت آمن أن يقتلك » .