النويري
105
نهاية الأرب في فنون الأدب
في داره حتّى قتله وأصبح متّبعا بدمه ، لا حاجة لي في مبارزته . فقال له سنان : قد قلت فاستمع منّى أجبك . قال : لا حاجة لي في جوابك ، اذهب عنّى . فصاح به أصحابه ، فانصرف عنه ، ورجع إلى الأشتر فأخبره ، فقال : لنفسه نظر . فوقفوا حتّى حجز اللَّيل بينهم وعاد ، الشاميّون من الليل [ 1 ] . وأصبح علىّ رضى اللَّه عنه غدوة عند الأشتر ، وتقدّم الأشتر ومن معه [ 2 ] فانتهى إلى معاوية ، فواقفه ، ولحق بهم علىّ ، فتواقفوا طويلا . ثم إنّ عليّا طلب لعسكره موضعا ينزل فيه ، فكان معاوية قد سبق فنزل منزلا اختاره بسيطا واسعا أفيح [ 3 ] ، أخذ شريعة [ 4 ] الفرات ، وليس في ذلك الموضع شريعة غيرها ، وجعل معاوية على الشّريعة أبا الأعور . فأتى الناس عليّا ، فأخبروه بفعلهم ، وتعطَّش الناس ، فدعا صعصعة بن صوحان ، فأرسله إلى معاوية يقول : « إنّا سرنا مسيرنا هذا ونحن نكره قتالكم قبل الإعذار إليكم ، فقدّمت إلينا خيلك ورجالك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك ، [ وبدأتنا بالقتال ] [ 5 ] ونحن من رأينا الكفّ حتّى ندعوك ونحتجّ عليك ، وهذه أخرى قد فعلتموها ، منعتم الناس
--> [ 1 ] في تاريخ ابن جرير ج 3 ص 566 : « انصرفوا من تحت ليلتهم » . [ 2 ] في تلك المقدمة . [ 3 ] كل موضع واسع يقال له « أفيح » . [ 4 ] الشريعة : مورد الناس أو الحيوان على الماء الجاري . [ 5 ] الزيادة من تاريخ ابن جرير ج 3 ص 568 .