النويري

101

نهاية الأرب في فنون الأدب

دعه حتّى ننظر ما يرجع به . فبعثه ، وكتب معه إلى معاوية يعلمه باجتماع المهاجرين والأنصار عليه [ 1 ] ، وما كان من نكث طلحة والزّبير وحرب الجمل ، ودعاه إلى البيعة والدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار . فلما قدم جرير على معاوية ما طله بالجواب ، واستشار عمرو بن العاص ، وكان قد قدم عليه وانضمّ إليه ، على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه في أخبار معاوية ، فأشار عمرو عليه أن يجمع أهل الشام ويلزم عليّا دم عثمان ، ففعل ، فأجمع أهل الشام على حرب علىّ . فعاد جرير إلى علىّ وأعلمه ذلك ، وأنّ أهل الشام يبكون على عثمان ويقولون : إنّ عليّا قتله ، وآوى قتلته ، وإنهم لا ينتهون عنه حتّى يقتلهم أو يقتلوه . فقال الأشتر لعلىّ : كنت نهيتك عن إرسال جرير ، وأخبرتك بعداوته وعشه ، فأبيت إلَّا إرساله . ثم تقاول الأشتر وجرير مقاولة أدّت إلى مفارقة جرير لعلىّ ولحاقه بمعاوية . قال : وخرج علىّ رضى اللَّه عنه ، فعسكر بالنّخيلة ، [ 2 ] وتخلَّف عنه نفر من أهل الكوفة ، منهم ميسرة الهمداني ومسعود [ 3 ] أخذا أعطياتهما وقصدا قزوين . وقدم عليه عبد اللَّه بن العباس في أهل البصرة . وبلغ ذلك معاوية ، فاستشار عمرو بن العاص ، فقال له : « أمّا إذا سار علىّ بنفسه في الناس فسر بنفسك ، ولا تغب عنه برأيك

--> [ 1 ] على بيعته . [ 2 ] النخيلة : موضع قرب الكوفة من جهة الشام . [ 3 ] كذا جاء الاسمان في المخطوطة ، وجاء في الكامل لابن الأثير ج 3 ص 142 « منهم مرة الهمداني ومسروق » .