النويري
60
نهاية الأرب في فنون الأدب
الخولانىّ أنّ الأسود بعث إلى أبى مسلم عبد اللَّه الخولانىّ ، فلما جاءه قال : أتشهد أنّى رسول اللَّه ؟ قال : ما أسمع ، قال : أتشهد أنّ محمدا رسول اللَّه ؟ قال : نعم ، فردّد ذلك عليه ؛ كلّ ذلك يقول مثل ذلك . قال : فأمر بنار عظيمة فأجّجت ، ثم ألقى فيها أبا مسلم ، فلم تضرّه شيئا . فقيل له : انفه عنك والَّا أفسد عليك من اتبعك ، فأمره بالرّحيل ، فأتى أبو مسلم المدينة وقد قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم واستخلف أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه ، فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد ، وقام فصلَّى إلى سارية ، وبصربه عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه فقال : ممّن الرجل ؟ فقال : من أهل اليمن ، قال : ما فعل الذي أحرقه الكذّاب بالنار ؟ قال : ذاك عبد اللَّه بن ثوب ، قال : أنشدك اللَّه أنت هو ! قال : اللهمّ نعم ، قال : فاعتنقه عمر ، وبكى . ثم ذهب [ به ] [ 1 ] حتى أجلسه فيما بينه وبين أبى بكر ، ثم قال : الحمد للَّه الذي لم يمتني حتى أرى في أمّة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [ 2 ] . هذا ما كان من أمر العنسىّ ، وأمّا بقية الكذّابين ؛ فسنذكر أخبارهم عند ذكرنا تجهيز أبى بكر الجيوش إن شاء اللَّه تعالى .
--> [ 1 ] تكملة من ص . [ 2 ] الاستيعاب 1758 .