النويري
58
نهاية الأرب في فنون الأدب
أو بين أشياعنا ، ثم ينادي بالأذان فلمّا سمع بذلك ، وطلع [ 1 ] الفجر ، نادى داذويه بالشّعار ، ففزع المسلمون والكافرون ، وتجمّع الحرس فأحاطوا بنا . ثم ناديت بالأذان ، وتوافت خيولهم إلى الحرس ، فناديتهم ، أشهد أنّ محمدا رسول اللَّه ، وأن عبهلة كذّاب ، وألقينا إليهم رأسه ؛ فأقام وبر الصلاة ، وشنّها القوم غارة ، ونادينا : يا أهل صنعاء ؛ من دخل عليه داخل فتعلَّقوا به ، ومن كان عنده منهم أحد لم يخرج ، فتعلَّقوا به ، ونادينا بمن في الطريق : تعلَّقوا بمن استطعتم ، فاختطفوا صبيانا كثيرا ، وانتهبوا ما انتهبوا ، ثم مضوا خارجين . فلمّا برزوا فقدوا منهم سبعين فارسا ركبانا ، وإذا أهل الطريق والدّور قد وافونا بهم ، وفقدنا سبعمائة عيّل ، ثم راسلونا وراسلناهم على أن يتركوا لنا ما في أيديهم ، ونترك لهم ما في أيدينا ، ففعلوا ؛ فخرجوا لم يظفروا بشئ . وتردّدوا فيما بين صنعاء ونجران ، وخلصت صنعاء والجند ، وأعزّ اللَّه الإسلام وأهله ، وتنافسنا الإمارة ، وتراجع أصحاب النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى أعمالهم ، فاصطلحنا على معاذ بن جبل فكان يصلَّى بنا ، وكتبنا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالخبر ، وذلك في حياة النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأتاه الخبر من ليلته ، وقدمت رسلنا ، وقد مات النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صبيحة تلك الليلة ، فأجابنا أبو بكر رضى اللَّه عنه [ 2 ] .
--> [ 1 ] ص : « فأطلع » . [ 2 ] تاريخ الطبري 3 : 231 - 236 .