النويري

56

نهاية الأرب في فنون الأدب

فاجتمع إلىّ أهل صنعاء ، وجعلت آمر للرهط بالجزور ، ولأهل البيت بالبقرة ، ولأهل الحلَّة بعدّة ، حتى أخذ أهل كلّ ناحية بقسطهم . فلحق به قبل أن يصل إلى داره - وهو واقف علىّ - رجل يسعى إليه بفيروز ، فاستمع له ، واستمع له فيروز ، وهو يقول : أنا قاتله غدا وأصحابه ، فاغد علىّ ، ثم التفت فإذا به ؛ فقال : مه ! فأخبره بالَّذى صنع ؛ فقال : أحسنت ، وضرب دابّته داخلا ، فرجع إلينا فأخبرنا بالخبر ، فأرسلنا إلى قيس ، فجاءنا ، فأجمع ملؤهم أن أعود إلى المرأة ؛ فأخبرها بعزيمتنا لتخبرنا بما تأمر ، فأتيت المرأة ، وقلت : ما عندك ؟ قالت : هو متحرز متحرّس ، وليس من القصر شئ إلا والحرس محيطون به غير هذا البيت ؛ فإن ظهره إلى مكان كذا وكذا من الطَّريق ، فإذا أمسيتم فانقلبوا عليه ، فإنّكم من دون الحرس ؛ وليس دون قتله شئ . وقالت : إنكم سترون فيه سراجا وسلاحا ، فخرجت فتلقّانى الأسود خارجا من بعض منازله ؛ فقال : ما أدخلك علىّ ؟ ووجأ [ 1 ] رأسي حتى سقطت ؛ وكان شديدا ، وصاحت المرأة فأدهشته عنّى ؛ ولولا ذلك لقتلني ؛ وقالت : ابن عمى جاءني زائرا ؛ فقال : اسكتى لا أبا لك ! فقد وهبته لك [ فتزيّلت عنى ] [ 2 ] ، فأتيت أصحابي ، فقلت : النّجاء ! الهرب ! وأخبرتهم الخبر ، فإنّا على ذلك حيارى إذ جاءني رسولها : لا تدعنّ ما فارقتك عليه ، فإني لم أزل به حتى اطمأنّ . فلمّا أمسينا عملنا في أمرنا ، وقد واطأنا أشياعنا ، وعجلنا

--> [ 1 ] وجأر رأسه : ضربه . [ 2 ] من ص ، وفى الطبري : « فتزايلت » .